هاشم معروف الحسني

239

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء في فضائل الخمسة من الصحاح الستة أن الحديث مروي بالصيغة التي رواها احمد ، في خصائص النسائي ، والموافقات للحافظ الدمشقي ، ومجمع الزوائد للهيثمي وغيرهم « 1 » . وبلا شك لقد قال النبي لعلي ( ع ) هذه المقالة وقد استخلفه في المدينة للسبب الذي ذكرناه وغير بعيد أن يكون علي ( ع ) قد عز عليه أن تفوته معركة من معارك الإسلام لا سيما وأنه يتجه إلى عدو يفوق المسلمين بعدده وعتاده عشرات المرات فكان يتمنى أن يبقى إلى جانبه يفديه بنفسه وروحه كما كان يصنع في بقية المعارك ، وعندما اشعر النبي ( ص ) ذلك اجابه بتلك الكلمات التي اتفق عليها المؤرخون والمحدثون ، بل وبالصيغة التي رواها أحمد والنسائي والهيثمي والحافظ الدمشقي ومحدثو الشيعة عن الأئمة من أهل البيت ، وجاءت منه بهذه الصيغة ليفهم المسلمون على أنه الخليفة من بعده حتى في حال غيابه عن هذه الدنيا . اما أن تحرشات المشركين بتلك الكلمات العابرة قد استفزته فأخذ سلاحه ولحق بالنبي يشكو إليه ما سمع ويطلب منه اعفاءه من تلك المهمة فإني أشك في ذلك ، وعلي بن أبي طالب ارفع شأنا من أن يهتم ويراجع الرسول في مهمة كهذه لكلمة يسمعها من منافق أو مشرك .

--> ( 1 ) أنظر فضائل الخمسة ص 299 وما بعدها .